أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
637
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
فشاهدان آخران يقومان مقامهما من الذين استحقّ عليهم أي : من الذين استحقّ عليهم الإثم ، ومعناه : من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته والأوليان الأحقّان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما ، وارتفاعهما على : « هما الأوليان » كأنه قيل : ومن هما ؟ فقيل : الأوليان ، وقيل : هما بدل من الضمير في « يَقُومانِ » أو من « آخران » ، ويجوز أن يرتفعا ب « اسْتَحَقَّ » أي : من الذين استحقّ عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة لاطّلاعهم على حقيقة الحال » . وقوله عَلَيْهِمُ : في « عَلى » ثلاثة أوجه : أحدها : أنها على بابها ، قال أبو البقاء : « كقولك : « وجب عليه الإثم » . وقد تقدّم عن النحاس أنه لمّا أضمر الإيصاء بقّاها على بابها ، واستحسن ذلك . والثاني : أنها بمعنى « في » أي استحقّ فيهم الإثم فوقعت « عَلى » موقع « في » كما تقع « في » موقعها كقوله تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ « 1 » أي : على جذوع ، وكقوله : 1840 - بطل كأنّ ثيابه في سرحة * يحذى نعال السّبت ليس بتوءم « 2 » أي : على سرحة . وقدّره أبو البقاء فقال : « أي استحقّ فيهم الوصية » والثالث : أنها بمعنى « من » أي : استحقّ منهم الإثم ، ومثله قوله تعالى : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ « 3 » أي : من الناس . وقدّره أبو البقاء فقال : « أي استحقّ منهم الأوليان ، فحين جعلها بمعنى « في » قدّر « اسْتَحَقَّ » مسندا للوصية ، وحين جعلها بمعنى « من » قدّره مسندا ل « الْأَوْلَيانِ » . وكان لمّا ذكر القائم مقام الفاعل لم يذكر إلا ضمير الإثم والأوليان . وأجاز بعضهم أن يسند « اسْتَحَقَّ » إلى ضمير المال أي : استحقّ عليهم المال الموروث ، وهو قريب . فقد تقرّر أنّ في مرفوع « اسْتَحَقَّ » خمسة أوجه : أحدها : « الْأَوْلَيانِ » . الثاني : ضمير الإيصاء . الثالث : ضمير الوصية ، وهو في المعنى كالذي قبله وتقدّم إشكاله . الرابع : أنه ضمير الإثم . الخامس : أنه ضمير المال ، ولم أرهم أجازوا أن يكون « عَلَيْهِمُ » هو القائم مقام الفاعل نحو : « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » « 4 » كأنهم لم يروا فيه فائدة . وأمّا قراءة حفص ف « الْأَوْلَيانِ » مرفوع ب « اسْتَحَقَّ » ومفعوله محذوف ، قدّره بعضهم « وصيتهما » ، وقدّره
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية ( 71 ) . ( 2 ) البيت لعنترة العبسي انظر ديوانه ( 27 ) ، المنصف ( 3 / 17 ) ، شرح أسفار الهذليين ( 1 / 192 ) ، الأزهية ( 277 ) ، الخصائص ( 2 / 312 ) ، شرح القصائد العشر للتبريزي ( 364 ) ، المغني ( 1 / 169 ) ، الأشموني ( 2 / 219 ) ، اللسان ( سبت ) . ( 3 ) سورة المطففين ، الآية ( 2 ) . ( 4 ) سورة الفاتحة ، الآية ( 7 ) .